الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

31

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

المرحلة الأولى : علل الاحكام ومباديها والبحث عنها يتمّ في ثلاث مقامات : الأوّل : في بيان حسن الأشياء أو قبحها ذاتاً قبل ورود الشرع . الثاني : في إمكان إدراك العقل لهما بعد أن ثبتت ذاتيّتهما للأشياء . الثالث : في أنّه كلّما حكم به العقل حكم به الشرع . والأوّلين بمنزلة الصغرى ، والثالث بمنزلة الكبرى لإثبات حكم الشرع . المقام الأوّل : هل للأشياء حسن وقبح ذاتاً ؟ المراد من حسن الفعل وقبحه ما يستحقّ المدح أو الذمّ على إتيانه ، فالنزاع عنهما مقصور في عالم الأفعال ولا يشمل عالم التكوين ، فإنّه لا إشكال في أنّ هناك أشياء حسنة كجمال يوسف وصوت العندليب ، كما أنّ هناك أشياء قبيحة كصوت الحمير والريح النتن ، فالبحث في المقام مرتبط بحسن الأفعال وقبحها لا حسن الأشياء التكوينيّة وقبحها . نعم ، لا إشكال في أنّ حسن الفعل أو قبحه ناشٍ من جهة تكوينيّة لا محالة ، فالإحسان حسن لأنّه موجب لكمال الفرد والمجتمع خارجاً ، والظلم قبيح لأنّه موجب لنقصانهما كذلك .